السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
234
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
يرجّح بها ؛ لأنّ القلب يميل إلى الزائد ، وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأة لا يرجّح الرجلان ، وفي قول من طريقٍ يرجّحان ؛ لزيادة الوثوق بهما . ولو شهدت بيّنة أحدهما بالملك من سنة وشهدت الأخرى بالملك من سنتين أو أكثر إلى الآن والعين في يد ثالث ، فالأظهر ترجيح الأكثر ؛ لأنّ الأخرى لا تعارضها فيه ، والرأي الآخر عند الشافعية عدم الترجيح ؛ لأنّ مناط الشهادة الملك في الحال وقد استوتا فيه . ولوأطلقت بيّنة ، وأرّخت بيّنة ، فمذهب الشافعية أنهما سواء ، وقيل : تقدّم البيّنة المؤرّخة « 1 » . وذهب الحنابلة إلى أنّه لو تداعى شخصان عيناً وكانت في يد أحدهما ، فالمشهور عن أحمد تقديم بيّنة الخارج تمسّكاً بقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدعى عليه » « 2 » . وفي رواية ثانية عن أحمد إن شهدت بينة الداخل بسبب الملك أو كانت بيّنته أقدم تاريخاً ، قدّمت بيّنته وإلّا قدّمت بيّنة الخارج . واستدلّ لتقديم بيّنة الداخل بما روى جابر بن عبد الله : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اختصم إليه رجلان في دابة أو بعير فأقام كلّ واحد منهما بيّنة بأنّها له نتجها ، فقضى بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للذي هي في يده « 3 » . وفي رواية ثالثة أنّ بيّنة المدّعى عليه تقدّم ؛ لأنّ جهة المدّعى عليه أقوى ، لأنّ الأصل معه ويمينه تقدّم على يمين المدّعي ، فإذا تعارضت البيّنتان وجب إبقاء يده على ما فيها كما لو لم تكن بيّنة لأحدهما . ولو شهدت بيّنة الخارج بالملك سنة وبيّنة الداخل أنّها في يده منذ سنتين قدّمت بيّنة الخارج بلا خلاف ؛ لأنّ بيّنته تشهد له بالملك وبيّنة الداخل تشهد باليد خاصّة ، ولو شهدت بيّنة الداخل بالملك سنتين فهنا تتعارض البيّنتان ، فقد يقدّم التاريخ من جهة بيّنة الداخل وقد تقدّم الأخرى لكونها بينّة الخارج « 4 » . 2 - تعارض البيّنات في الحدود والقصاص : القاعدة العامّة في الحدود هي الدرء
--> ( 1 ) حاشيتا القليوبي وعميرة 4 : 343 - 345 . مغني المحتاج 4 : 480 . روضة الطالبين 8 : 328 - 329 . فتح الوهاب 2 : 405 . ( 2 ) سنن الترمذي 3 : 617 ، ط البابي . ( 3 ) سنن البيهقي 10 : 256 ، ط دار المعارف . ( 4 ) المغني 9 : 275 - 281 .